العلامة المجلسي

258

بحار الأنوار

ابن محمد العلوي وأحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : وحدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : رفع إلى المأمون أن أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يعقد مجالس الكلام ، والناس يفتنون بعلمه ، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه ، وأحضره ، فلما نظر إليه المأمون زبره واستخف به فخرج أبو الحسن عليه السلام من عنده مغضبا وهو يدمدم بشفتيه ويقول : ( وحق المصطفى والمرتضى وسيدة النساء لانتزلن من حول الله عز وجل بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إياه واستخفافهم به ، وبخاصته وعامته . ثم إنه عليه السلام انصرف إلى مركزه واستحضر الميضأة وتوضأ وصلى ركعتين ، وقنت في الثانية فقال : ( اللهم يا ذا القدرة الجامعة ، والرحمة الواسعة ، والمنن المتتابعة ، والآلاء المتوالية ، والأيادي الجميلة ، والمواهب الجزيلة ، يامن لا يوصف بتمثيل ولا يمتثل بنظير ، ولا يغلب بظهير ، يامن خلق فرزق ، وألهم فأنطق ، وابتدع فشرع وعلا فارتفع ، وقدر فأحسن ، وصور فأتقن ، واحتج فأبلغ ، وأنعم فأسبغ ، وأعطى فأجزل ، ومنح فأفضل ، يامن سما في العز ففات خواطف الابصار ، ودنا في اللطف فجاز هواجس الأفكار ، يامن تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه ، وتوحد بالكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه . يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الأوهام ، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العالمين ، ويا شاهد لحظات أبصار الناظرين ، يامن عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، يابدي [ بديع ] يا قوي ، يا علي يا رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، وانتقم لي ممن ظلمني واستخف بي ، وطرد الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها ، واجعله طريد الأرجاس